أخبار عاجلة

باقة الثلاثاء

يقدَمها : وفيق حمدان

**”عين المايسترو”

هي ليست المرة الأُولى التي ينجح فيها “المايسترو” بالتنبُّؤ بولادة نجم أو تألّق منتخب أو خسارة آخر، لكنّها هذه المرّة قد تكون الأبرز حيث صحّ ما توقّعتهُ بخصوص لاعب برازيلي كان مجهولاً قبلَ أسبوعين فقط، وباتَ اليوم نجماً عالمياً ستتهافت الأندية على التعاقد معه.

هو “ايفرتون”، وتذكروا هذا الاسم جيداً، الجناح الأيسر البرازيلي الذي سجّل هدف التقدّم للبرازيل ضد البيرو وتوِّج لاحقاً بجائزة هدّاف البطولة، والذي أشاد المراقبون والمواقع والمحلّلون به فأسماه البعض “اكتشاف البطولة”، ولقّبه آخرون بـ”هدّاف الصدفة”، بعدما أشركته البرازيل في منتخبها فقط بسبب إصابة وغياب قائدها نيمار.

أما “باقتي” المتواضعة كل ثلاثاء من موقع “المايسترو” فكانت قد سبقت الجميع وتنبّأت في 18/6/2019 بولادة هذا النجم العالمي بعد مشاركته الأولى مع منتخب بلاده ولحوالي ربع الساعة الأخيرة من مباراة الافتتاح ضد بوليفيا، فكتبت في المقطع الأخير من مقالتي تحت عنوان “كوبا العولمة… “والبزنس” ما يلي: …”وأريدُ أن أقول أيضاً ، ولْيحاسِبني من يريد، أن الجناح البرازيلي “إيفرتون” الذي سجلَ هدف بلاده الثالث في مرمى بوليفيا ، والذي أشركه مدربه فقط في ربع الساعة الأخير من المباراة ، يُوحِي بولادة نجمٍ عالمي جديد .

وفي باقة اليوم ، أتوقع أن “الشنّاوي” ،حارس مرمى مصر ، و”تاو” صانع ألعاب جنوب أفريقيا الداهية سيكونان بالتأكيد هدفاً لفرق عالمية.

**يتقدّمون ونتراجع!!

كعادتي عند وصولي إلى بلد جديد، كنت أسأل وأبحث عن ملعب كرة القدم وأنديتها، ولذلك لا أنسى ذلك اليوم من تموز 2001 عندما وصلت البعثة اللبنانية إلى ذلك البلد البعيد عن كل العالم والقابع كجزيرة نائية في المحيط الهندي، بعد أكثر من عشر ساعات قضيناها في الطائرة من باريس إلى أن نزلنا في مطار عاصمة مدغشقر ، ولا أنسى إسمها الطويل “آنتاناناريفو”، والتي تُعرَفُ اختصاراً باسم “تانا”.

يومها، لم تكن هناك حتى رائحة كرة قدم، ولا ملاعب ولا شيء يوحي بأن أهل “مدغشقر” يلعبون، أو حتى يحبّون كرة القدم.

كانت تلك مفاجأة، لا تقلّ عن المفاجأة الثانية التي صدمتنا هناك. فقد كنا جميعاً نَعِدُ أنفسنا بالفاكهة الاستوائية التي لم نجد منها شيئاً لأنه لم يكن موسمها، وبالسباحة على شواطئ أفريقية دافئة، فإذا بنا تحت أمطارٍ غزيرة وجوّ بارد أدى إلى مرض الكثيرين من أفراد البعثة الذين ما كانوا قد أحضروا في حقائبهم غير الثياب الصيفيّة وشورتات السباحة. فقد علمنا لاحقاً أن منطقة سكن الوفود المشاركة تعلو أكثر من 1400 م عن سطح البحر.

وها أنذا، بعد حوالي 18 سنة، وبالتحديد عند العاشرة إلا ربعاً من مساء الأحد الماضي، أشاهد وأشهد فوزاً جديداً وكبيراً لبلد صغير كمدغشقر على أحد أقوياء القارة الأفريقية، الكونغو الديمقراطية بضربات الترجيح بعد التعادل (2-2).

سبق ذلك تقدُّم البلد الصغير الآخر “بنين” إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا في مصر على حساب المنتخب المغربي، وتفوُّقِ منتخب جنوب أفريقيا على مصر مضيفة البطولة.

من كل هذا السرد الطويل، أريد أن أقول أن لا مستحيل مع التخطيط السليم والجهد الصادق والإصرار على التفوق. وأتذكر هنا أن اليابان، التي تُرهِب حاليّاً أقوى منتخبات كرة القدم في العالم، لم تكن حين شاركت معنا في بطولة ناشئي آسيا عام 1973 في إيران سوى فريق ضعيف يتلمّس طريقه ببطء. لكن، وبعد سنتين لمستُ كم كانت قد تقدّمت عندما هزمتنا بهدف يتيم في كأس رئيس جمهورية كوريا الجنوبية عام 1975، لأنها كانت تتحسّن في خط تصاعدي وفقاً لخطة رسمتها ونفذتها بعناية.

في المقابل، ها نحن ، نكاد ، قبل سنوات ، أن نتأهل لكأس العالم لولا “جَهبَذَة” سنيور “جيانيني”، ثم نتراجع بمستوى سيء مع خواجا “رادولوفيتش”، ولا نعرف ماذا سيحصل في عهد “الدومنو” “شوبوتاريو” وسياسة “هَبّ يك” غير واضحة، ،تُصيب حيناً وتُخطىء أحياناً فتُعطي الخبز…. للفوّال.

 

** أتخجلون به؟

مسكين المدير الفني الجديد لمنتخب لبنان الكروي، حتى أنني، وبكل صدق، لأتعاطف معه وأطالب بإبداء احترام أكثر له، لأن نجاحه سيكون نجاحاً لكرتنا ولاعبينا وللإتحاد، والعكسُ صحيح.

فالتعليقات والآراء التي قيلت حول التعاقد معه، وعن الراتب الشهري المتدني الذي أعلِن أنه قبِلَ به، وعن سيرته الذاتية الضعيفة مقارنة مع مدربين آخرين عُرِضوا على اللجنة الاتحادية ولم تأخُذ بهم، رسمت لهذا المدرب صورة غير مشجّعة، وزاد في تواضعها ما قيل عن تجاوز المساعدِين لدى دعوة اللاعبين إلى الحصّة التدريبيّة الأولى للمنتخب.

وخلافاً لما يعتقدهُ البعض، ربما بسبب حقدٍ أو سوء تقدير أو ربّما لجهلٍ بمفهوم الحسّ الوطني والمعنى السامي للانتماء، أطالب بإنصاف هذا الإنسان، وبتقديمه إلى الإعلام ولجمهور الكرة في لبنان بشكل لائق، بدل أن يستمرّ التعامل معه كما كان يحصل في تاريخنا الإقطاعي القديم مع الزوجة الفقيرة أو متواضعة النسب حين يتزوجها ويخجل بها ابن “البيك” وعائلته.

صحيح أنني قدّمت للاتحاد مدرباً برتبة بروفيسور سبق أن درب أعرق وأشهر فرق البرازيل وأحرز كأسها مع أحد أكبر أندية العالم “فلامنغو”، قبل أن يدرّب فرقاً إماراتية وقطرية عديدة، وصحيح أنه كان وافق على راتب بسيط لا يبلغ ضعف ما قبِل به (أو ما قيل أنه قَبِلَ به) المدرب الروماني، وصحيح أن ذنبه الوحيد كان أن كاتب هذه السطور هو من عرضه على الاتحاد، لكن الصحيح أيضاً، هو أنني وضعت كل ما حصل خلفي، ولا أهتم حالياً إلا لنجاح تشوبوتاريو الذي بات كما يقول المثل اللبناني “من تزوّج أمّك، أصبح عمّك”. بل أقول، تشوبوتاريو هو الآن قائد كتيبتنا، وحامل لوائنا، وعلينا جميعاً أن نقف إلى جانبه وندعمه ، والأهم هو ، أن نحترمه، لا أن نخجل به ونقلِّل من هيبته. وللذين لا يفهمونَ قدسيّة قميص الوطن الذي كان لي في أوقات سابقة شرف ارتدائه، ولا زلت أشعر بالمسؤولية تجاهه ، أكرّر لهم المقولة الشهيرة التي قالها خالد بن الوليد عندما عزله عمر بن الخطاب عن قيادة جيش المسلمين في معركة اليرموك، فاستمرّ يقاتل كأيّ جندي آخر ولم يتجاوب مع الذين حرّضوه على رفض القرار وقال: “أنا لا أقاتل من أجل عُمَر، وإنما أقاتل لإرضاء ربّ عمر”.

**هذه المُسقَطُ الجميلة

بهرتني العاصمة العُمانية بكل شيء ، وأذهلتني المنتجعات والمجمّعات التي استُحدِثَت على “ساحلها الجبلي” ، وتفاجأت بمطارها الحديث الذي لا أعتقد أن هناك مطاراً عربيّاً أجمل أو أحدث منه .ولقد  سبق أن زرت عُمان عدة مرات وتعرّفت الى طبيعة أهلها حيث التواضع والطيبة والرزانة والرَّوِيّة ودماثة الخُلُق واحترام الضيف  ، أما الإنتظام فحدِّث ولا حَرَج ، وفوق كل ذلك ، أجواء هادئة وطبيعة عذراء خلابة أخّاذة يغسل فيها البحر أقدام الجبال بصمت .

وعلى الرغم من الذكرى الصعبة التي ما زلت أحملها عن عُمان  منذ العام 2007 يوم اجتاح البحر قسما من ساحل مُسقط  بسبب إعصار جونو قبيل انتهائي من دورة تدريب للإعلاميين العمانيين في المكتوب والاذاعة والتلفزيون كنت أحاضر فيها بعقد مع وزارة الاعلام العمانية ،إلا أن ذلك لم يمنعني من أن أحب العيش في ذلك البلد الشقيق والهادئ ، والذي زرته أيضاً كمسؤول إعلامي في مؤتمرين دوليّين بدعوة من د. وحيد الخرّوصي. الأول عن رياضة المرأة المسلمة ، والثاني أشرف عليه الاتحاد الدولي للطب الرياضي. لكن في كلا المؤتمرين ، كانت مباني مسقط تنتهي عند فندق “البستان”  الذي كنت أسكن فيه. أما الآن ، وخلال جولة دعاني اليها الرئيس السابق لنادي السويق الأخ عبدالله شيخان ، فقد عاينت كيف تمدّدت مسقط الى منتجعات مذهلة ونادٍ عالمي للغوص ،وصولاً الى ما يُسمّى ب”بر الجصة” المُبهِر.

هذه الحقائق عن مسقط خصوصاً وعُمان عموماً ، لم تأتِ من فراغ أو بالصدفة ، بل نتاج تخطيط سليم لقيادة حكيمة كرّست نفسها وجهودها لخدمة شعبها المتآلِف والمتحابِّ والمتعاضِد لما فيه خير بلده ، وبعيداً عن سياسة المحاور.. فنجحت ونجح في أن يُصبِحا مثالاً وقدوة وعنواناً للأمن والأمان.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حساب الحقل لم يطابق البيدر

Share this on WhatsAppيقال بان السبب الذي جعل احد الاداريين المخضرمين في ناد من الدرجة ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com