أخبار عاجلة

راحت بجلدك يا فوتبول

باقة الثلاثاء
يقدِّمها :وفيق حمدان
٦ شباط ٢٠١٩

لم اشأ أن أدخل في أخبار كرة القدم اللبنانيّة لأنني موجود في الإمارات العربيّة المتحدة، وليس من عادتي إلا أن أتحدّث عمّا أراه أو أسمعه عن قرب، ولو أن التكنولوجيّا حولّت العالم إلى قرية صغيرة. لكن ، ومن الشأن الكروي الآسيوي يمكن أن أدلف إلى ما سبق وأكدّت حصوله بخصوص محاسبة المسؤول فنياً عن خروجنا بخُفّي حُنين، لا لأنني أعرف الغيب ، بل لأنني أعرف العقليّة السائدة عندنا في لبنان .
فتغيير المدير الفني للمنتخب الذي قامت قيامة الناس على وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها مطالبة به ، ها هو ، وكما قلت في مقالة سابقة ، يصبح جعجعة من الماضي ، لم يُؤخذ بها، بل أنني أرى أن ” الخواجا” ” رادو” كما يحلّو لمغنّجيه أن يسمّوه ، أراه مجدداً على رأس التحضيرات لمنتخبنا الأولمبي، بإنتظار بطولة جديدة ، وتطبيل مستمر، “والله يرحم اللي مات”.

لكن أبقى في الفوز القطري الباهر بالكأس المرموقة، وأقول بصراحة أن مجرد فوز منتخب عربي ، أيّاً كان، هو شيء يسعدني ، وبالأخص أن الفوز جاء على حساب فريق شرق آسيوي ، لا أنسى كيف رأيت بعض إداريين سابقين من بلده، وعرضت صورهم في البرنامج التلفزيوني الذي كنت أقدمه في قناة ART  في حينه ، وهم يتعاطفون مع الصين التي كانت منافستنا على تنظيم بطولة كأس آسيا 2000 التي وفقنّا الله للفوز بشرف تنظيمها ، وأذكر أن ذلك حصل بالإمارات العربيّة المتحدة بالذات خلال كأس آسيا التي إستضافتها الإمارات عام 1996.

وإذ أهنئ المنتخب القطري على فوزه ، أهنئ الإمارات على نجاحها التنظيمي الذي لم يفاجئني ، وأربت على كتفها متعاطفاً بسبب خسارتها في نصف النهائي ، وهو ما لم يفاجئني أيضاً وسبق أن ذكرته في مقالتي بعد إفتتاح البطولة بلقائها مع البحرين.

لكن أعود مجدداً إلى لبنان، لأذكّر بأن ما دفعت قطر مئات الملايين لإمتلاكه، وهو اللاعب الأجنبي الموهوب وسعت إلى تجنيسه ، مثل هذا اللاعب الموهوب موجود عندنا في لبنان وفي بلاد الإغتراب بكثرة ، لكنها إرادة الله تعالى ، أن” يعطي الحلاوة لمن ليس في فمه أسنان”.

وهنا أذكّر الذين أخذوا على قطر أنها جنّست المواهب التي أعطتها عرش القارة ، ولا أرى في ذلك عيباً ، أذكّرهم بأن كل دول العالم فعلت ذلك، ويعرفون وأعرف ، أن فرنسا أحرزت كأس العالم العام الماضي بفريق ضمّ ثلاثة عشر لاعباً مجنّسين من أصقاع الأرض. لكن الصحيح أيضا هو أن قطر أحسنت أيضاً تنشئة هؤلاء اللاعبين وإعدادهم وفق خطة بعيدة المدى أوصلتها إلى منصّة التتويج بنجاح ، ولو أن مستوى كرة القدم الاسيوية كما أظهرت البطولة ، ما عاد يطمئِن ولا يسرّ عدوّاً ولا صديقاً.

*هذا الرجل ….

هو صديق الإعلامييّن حيثما حلّ وكان، وشيخهم الذي أمضى في المهنة معظم السنوات الأربع وأربعين في بلده الثاني المضياف، الإمارات العربيّة المتحدة. وليس منشأ خاطرتي هذه الحديث عن كفاءته المهنيّة وخبرته الطويلة التي راكمها من تغطية الأحداث الرياضيّة في بلاد الله الواسعة ، فهناك من فعلوا ذلك بنجاح أيضاً ، لكنني أتحدث عن الإنسان الموجود داخل هذا الرجل ، والطيبة الطاغيّة في حركاته وسكناته، وحبّة للمساعدة ولو على حساب صحته وراحته ووقت عائلته، وكأنّ متاعب مهنته ، صاحبة الجلالة لا تكفي.
هو الذي تجده بين الحين والآخر ينتظر صديقاً في مطار دبي عند منتصف الليل أو قربباً من صلاة الفجر، ولا غرو ، فخدمة أصدقائه بلا مقابل ، هي صلاة أخرى يحبّها ويتقنها.
وفي البطولات، تراه كأم العروس، يتفقّد ضيوف الإمارات والمقيمين من زملاء المهنة، ويعمل على تأمين راحتهم ومساعدتهم في تأدية واجبهم ، وكل ذلك، بلا مقابل، لأنه يعرف يقيناً أن خدمة الناس وحسن المعشر أمران يحبّهما الله تعالى ، وأنهما ضرب خاص من ضروب العبادة يحببّ به الناس ، ويجعل “أبا عبد الله” قريباً من قلوب الجميع ويقيّض له مِن الطيبين رفاق درب ، ومَن يقدّرون نفسيته الطيبة وروحه المرِحة ودماثة خُلُقِه التي لا تُفسدها سورة غضب تصيبه هنا أو هناك، لأن الجميع يعرفون أن في داخل هذا الإنسان قلب طفل ، وصلابة رجل ، وكفاءة خبير .
ولأن “الطيور على أشكالها تقع” ، إسألوا طيبين عرفوه عن قرب ، كاللواء اسماعيل القرقاوي ، وعوض سامي وشريف زكي ، وهم قد يقولون ويقولون ويقولون ، وإلا فقد يجيبونكم بصمت بليغ ، لأنهم يعرفون أن الكلام في مناقبه عيِيّ والحديث عن عطائه كمسؤول عن الإعلام في الاتحاد العربي لكرة السلة وإخلاصه وتفانيه ، قاصر وقليل ، لأنه وببساطة ، محمّد حمصي و…كفى.
رسائل سريعة
– لا أفهم لماذا يُرفع في مباراة فريق لبناني ببطولة دولية بكرة السلة علم دولة أخرى جاء منها آباء أو أجداد مواطنينا الأرمن. فالوفي هو من يكون وفيّاً للبلد الذي وُلِد ونشأ فيه وأكل وشرب من خيراته ، ولا أحد بحاجة للتذكير بما قدمه الأرمن للبنان رياضياً واقتصادياً لأن احداً لم ينس ذلك ولا يُنكِره . وعليه ، أتمنى عدم السماح برفع أي علم غير علم لبنان ، خصوصاً عند تشجيع فرق تشارك بصفة لبنانية.
*غريب أمر يكرره أكثر من اتحاد أو نادٍ رياضي في الاعلام ، حين يقتصر الخبر الذي يوزعه عن نشاط ينظمه على اسماء الحاضرين من شخصيات واداريين ورعاة وعن المناسبة ولا يذكر نتائج المباريات ولا الرياضيين الذين يفوزون فيها.
*ثبت للجميع أن الرياضة باتت في حاجة أمس من ذي قبل للدعم المالي والملاعب والقاعات والكفاءات الإدارية والفنية ،فلماذا لا يُصار الى تأمين شركات ترعى الأندية التي لم تعد ،كما يعتقد البعض، “بالوعة فلوس”، بل أصبحت أيضا مصدرا للاسثمار بالإنسان بعد صقل المواهب المتوافرة حتى تستقطب الأندية الباحثة عن نجوم للمستقبل.وآخر ما علمته بهذا الخصوص أن لاعبا في الدوري السوري قد ينتقل إلى فريق أوروبي بعشرين مليون يورو.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

متى عرف السبب فبطل العجب

Share this on WhatsAppقال مراقب رياضي مخضرم، انه يتفهم الحالة العصبية التي بات عليها هذه ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com