أخبار عاجلة

فشل المنتخب.. قضية فساد وإحتكار وضعف في الإمكانيات

بقلم اسماعيل حيدر

لن نعود مجددا الى الحديث عن خسارة المنتخب، ولن ندخل في جدال فارغ لا يوصل الى اي مكان.. الكلام عبثي في بلد يجتاح الفساد فيه كل شيء، القضية أشبه بقضية إبريق الزيت.

عند اي سقوط للكرة اللبنانية تنهال الانتقادات، ويصبح الاتحاد وحده عرضة لها، من دون عرض الأسباب الحقيقية لذلك، صحيح ان  القيمين على اللعبة يتحملون جزءا وافيا لهذا التراجع المريب للمنتخب، لكن ذلك لا يعفي بقية المؤسسات انطلاقا من الدولة وصولا الى القطاعات الأخرى التي تدخل في اطار المسؤولية.

نبدأ من لجنة المنتخبات التي أظهرت ضعفا بمواجهة الاستحقاق، ان على صعيد إنتقاء اللاعبين وتحديد اسم المدير الفني الأجنبي، والتأخر في توفير المناخ الملائم لإعداد المنتخب بالطريقة الصحيحة.

لم يخض الفريق اي مباراة ودية قبل المباراة باستثناء بطولة غرب اسيا، ظل مغيبا لفترة طويلة بحجة البحث عن الإمكانيات، والجهاز الفني، وعندما باتت الأمور جاهزة فان إختيار اللاعبين بالطريقة الصحيحة لم يكن موفقا.

اضف الى ذلك اننا خضنا غرب اسيا بالمحليين وهذا خطأ فادح لأنه اصاب التشكيلة بالوهن والضعف.. ان تلعب بغياب المحترفين ثم  يتم اشراكهم امام كوريا  الشمالية هو الخطأ بأم عينه، كان يجب الاستعانة بهم في العراق لأن غيابهم اثر على عملية التجانس والتفاهم ووضع الفريق في موقف صعب للغاية.

الأمر الآخر الغياب الكلي للدولة لأننا نعلم ان المنتخبات يجب ان تتحضر لتصفيات المونديال قبل فترة طويلة، وان تتاح كل المقومات والامكانيات المادية والبشرية والفنية للمباشرة بطريقة الإعداد.

تقوم الحكومات في معظم دول العالم بوضع ميزانيات ضخمة تقدر بالملايين من الدولارت لإعداد منتخباتها، هذا ما شهدناه في دول الخليج وحتى في دول فقيرة مثل بنغلادش على سبيل المثال، الا في لبنان فان الجميع يعزو السبب الى الأزمة الإقتصادية والشح المالي.

ومن المسلمات ان يتم تفريغ اللاعبين للمنتخب وتطبيق الإحتراف وإدخالهم في هذه المنظومة بشكل كامل كي نصل الى المستوى المطلوب.

الأمر الاخر الذي يحزن الجميع عدم وجود الملاعب المناسبة التي تكفل باعداد اللاعبين وتعويدهم على الأرضية المناسبة لخوض المباريات خارج لبنان وعلى ارضيته.

هذه المسؤولية تتحملها ادارات الاستادات وخصوصا في العاصمة، اذ ضرب الإهمال المدينة الرياضية، والملعب البلدي ثم ملعبي صيدا وطرابلس، بعد ان كلفت ملايين مؤللة من جيوب اللبنانيين لتنظيم كأس اسيا.

هي مسؤولية الادارت، التي تحتكر الاستادات بشكل علني واضح وبحماية سياسية علنية، بحيث ان ادارة المدينة الرياضية برئيسها يغطيها قرار رئيس الحكومة، ولا احد يستطيع ان يحث رياض الشيخة على عمل نافع الا بمزاجه الشخصي وبابتزاز الدولة لتنفيذه.

اما الملعب البلدي الذي طبل وزمر المنتفعون لقرار محافظ بيروت باعادته للخدمة فقد تحول الى يباس وفشلت ادارته برآسة احمد الربعة في المحافظة على نضارته، وعلى الأموال التي رصدت لأجله.. اين تلك الأموال؟.

نحن في بلد المحسوبيات والفساد الذي ضرب كل المؤسسات، الكل يعمل تحت غطاء رجال السياسة وبمبدأ التحيز للطوائف والمذاهب.. فكيف يمكن في ظل هذا الواقع ان نبني منتخبا عليه القيمة والدلال.

انا لا اريد ان اضع اللوم على المنتخب وحده وعلى الاتحاد بل على الوسط برمته الذي لم يندفع لدعم المنتخب وتحريكه..وبدلا من الانتقاد والضغط كان يجب ان يطرح السؤال الاتي؟ أين الممولين الذين يغارون على مصلحة المنتخب ولماذا لم يبد اي  ممول قادر على إعانة المنتخب استعداده للقيام بهذه المهمة؟.

اللوم ليس على منتخب لبنان وحده بل على الظروف التي تحيط به وعلى العقلية اللبنانية والوضع المتعثر الذين يصعب تغييرهما تحت وطأة الإحتكار والقرار السياسي الذي يتحكم بكل المقومات.

كرة القدم اللبنانية تعيش المعاناة ونحن انفسنا نعاني، ونعيش الفشل الذي يضرب الرياضة وكل الاتحادات الرياضية بشكل عام.

أين الحل؟.. لا اعرف ، لأننا سنبقى كما نحن وعلى الدنيا السلام.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسلسل تخبط ميلان متواصل وجامباولو آخر ضحاياه

Share this on WhatsAppAFP استمر ميلان في رحلة التخبط بحثا عن استعادة شيء من مجد ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com