أخبار عاجلة

 مع المنتخب تحت العَلَم

باقة الثلاثاء

يقدِّمُها : وفيق حمدان

2019/1/1

 

آلَمَني ما كتبه الزميل حسين حجازي عن هُزال الدعم الذي يلقاه منتخبنا الوطني غداة إنطلاق كأس آسيا الإمارات 2019 لكرة القدم. ولست أدري من يتحمل مسؤولية هذه البرودة في مواكبته ، أهو الإتحاد الذي لم أر أنه قام بجولة مناسبة على كبار المسؤولين لحثّهم على الدعوة إلى الإلتفاف حول المنتخب، أم هو الإعلام الذي لم يعد كما اعتاد أن يكون رائداً وسبّاقاً في تحفيز الرأي العام على مساندة المنتخب ولو بالكلمة ، أم هي شركات السفر التي لم تتحضر للحدث القارِّي بعروض تُغري الجمهور بالتواجد على مدرجات الإمارات؟! أقول هذا ولا أنسى أن ثمة إستثناءات إيجابيّة بدءا بزيارة معالي وزير الشباب والرياضة للمنتخب والمساعدة التي قدمتها وزارته للإتحاد والمكافأة التي وعد بها اللاعبين عند التأهل لكل دور، ومروراً ببعض إعلامٍ مازال فيه نبضٌ وطني مسؤول، ووصولاً إلى مسعى إتحاد كرة القدم مع رابطة المشجعين لتنظيم الأمر، لكن هل هذا يكفي؟ أين مكافآت التحفيز المُجزِية ؟ أين مقالات التشجيع التي تزيد من ثقة نجومنا بقدراتهم وأنفسهم ؟ أين شركات الرعاية الموسَرة مِن منح بطاقات السفر ودخول الملاعب بأسعارٍمخفضّة، وتوزيع القمصان والأعلام وتأمين المواصلات ونقاط تجمع المشجعين؟ وأين الأناشيد المناسبة المختلفة عن هتافات الشيكا شيكا، و”ووعد وعد وعد” التي ملّتها جنبات ملاعبنا، وأين أين؟!

أيها اللبنانيّون لاتقصروا مع منتخبكم، وشجعوا نجومه بثقتكم واتركوا الخلافات والمناكفات والملاحظات والمحاسبات لوقت آخر، ولنتمنَّ جميعاً له التوفيق والفوز، مع أنني لم ولن أفهم كيف يتحدث المدير الفني للمنتخب سلفاً في مقابلة صحافيّة أُجرِيَت معه قبل أيام ،عن الخطط التي سيعتمدها في البطولة؟!!!

*أيّها اللاعبون…

يَمضي عام ويأتي آخر ،وكم أتمنى لو تحمل السنة الجديدة تغيرّاً في نظرة الرياضيين عموماً وبالأخص من يزاولون رياضات إحترافيّة باتت مصدراً لمال وفير وشهرة واسعة ، ومنها كرة القدم .ولعل أهم ما دفع بي لأن أكتب عن هذا الموضوع الهام هو التقرير الذي قرأته الأحد الماضي عن الحالة الإجتماعية والنفسية المزريّة التي يعيشها حاليّاً نجوم عالميون سابقون أعلنوا في فترات مختلفة إفلاسهم وغرقوا بالديون، مثل مارادونا ورونالدينيو وجيان اسامواه وبول غاسكوين وغيرهم. فهؤلاء الذين لم يحتفظوا ،بقرشهم الأبيض ليومهم الأسود ،ولم يُحسِنوا التخطيط لبحبوحة دائمة برغم ما بلغوه من شهرة يكفي أن أذكُر أن صديقا عمانيا من منظمي الأحداث الرياضية،كان طلب مني أن أستطلع رأي رونالدينيو أثناء زيارته الأخيرة إلى لبنان، وما إذا كان يقبل أن يقوم بزيارة إستعراضية لسلطنة عُمان لبضعة أيام مقابل مئة ألف دولار .وها هو النجم البرازيلي الآن في أمس الحاجة إلى أي شيء من هذا المبلغ. والنجم الغاني أسامواه الذي كان يتقاضى مؤخرا في الصين ما يقرب من 288 ألف دولار أسبوعيّاً ، أعلن منذ أيام أن في حسابه المصرفي مبلغ 760 $ فقط ، بينما تطالب السلطات الإيطالية مارادونا ب 50 مليون دولار ، ويعاقر النجم الإنجليزي غاسكوين منذ سنوات الخمر ويتعاطى المخدرات هروباً من ديونه المالية المتراكمة.

فيا أحبتي ، يا لاعبي لبنان، أرجوكم إهتمّوا بأنفسكم في حاضِرِكم لتؤمِّنوا لأنفسكم ولعائلاتكم مستقبلاً طيباً وحياة كريمة . إهجروا كل ما يضرُّ بصحتكم من تدخين وسَهَر واستهتار بالتمارين والغذاء، فَكُرةُ القدم لم تعد هواية وتسليّة ،ولعل بعضكم يعرف الفرص التي سنحت لأكثر من لاعب لبناني في فرق أجنبيّة وبينكم من يعرف أنني كنت أفتش عن لاعب ارتكاز حرّ لفريق من بنغلادش مقابل 180 ألف دولار …. تخيّلوا من بنغلادش.

يا شباب ، إن لم تأخذوا الموضوع على محمل الجِد ، ما عساكم تفعلون لو أصيب أحدكم ،لا قَدَّر الله ،ولم يعد قادراً على اللعب؟ من سيهتم بأمره، من سيؤمن له ولمن يعيلهم إيجار المنزل وأكلاف الطعام والدواء والفواتير التي لا تحصى ولاتحتمل ، وإن توفّر مَن يساعِده فإلى متى ؟

إسألوا أنفسكم ،أين الحارس العملاق عبد الرحمن شبارو الذي الذي لا يعرف كثيرون منكم أنه كان تلقى ورفض عرضاً للإحتراف مع نابولي الايطالي في خمسينيات القرن الماضي؟بل أين عبد الفتاح شهاب ومحمد مسلماني وعبد القادر خير وغيرهم آخرون خدموا هذا البلد ولم يحفظ لهم الجميل؟ واعلموا أن هذا هو السبب الذي جعل الإتحاد الدولي يفرض في قوانينه على الأندية تأمين التعليم الأكاديمي للّاعبين الشباب حتى سن معينة كي يطمئن إلى قدرتهم في الحياة إذا ما انقطعوا عن ممارسة كرة القدم .وهنا أقترح وأطالب الدولة بتوظيف كل لاعب يُمضي أكثر من خمس سنوات في عداد المنتخب الوطني لأي رياضة ،جَماعيّةً كانت أوفردية.

* إتحاد السلّة..رُوَيدك ..”هّدِّي البال”

تواجه بطولة دبي الدوليّة السنويّة لكرة السلّة لهذا العام إحتمال إنسحاب النادي الرياضي. فالنادي اللبناني الذي عانى في البطولة السابقة بسبب غيابات وإصابات في صفوفه تعلّم أن لا يخاطر بالمشاركة إن لم تكن صفوفه مكتملة .

فإتحاد كرة السلة،وحتى لحظة كتابة هذا المقال ، لم يوافق على السماح للاعبي النادي جان عبدالله وباسل بوجي وهايك بالمشاركة مع فريقهم في دبي بسبب المعسكر الذي أعلن عن تنظيمه للمنتخب اللبناني في شباط المقبل بالتزامُنِ مع  بطولة دبي. وبحسب دينامو النادي الرياضي جودت شاكر فإن النادي قد لا يشارك إلا ومعه لاعبوه الدوليون .إلا أن مصدراً موثوقاً في اللجنة  المنظِّمة أكد لي أثناء كتابتي هذا المقال ، أنّ اللجنة لم تتلّقَّ أي إشعار سلبي من الرياضي بعد ،وأن عدد الفرق المشاركة مرشح للإرتفاع بعد إحتمال مشاركة فريق الوحدة السوري والمنتخب الأردني، ما يَعِد بنسخة حماسيّة وممتعة”غير شِكِل” الشهر المقبل في بطولة لؤلؤة الخليج العربي، دبي.
ولو شئت أن أُعلِّل وأُبرّر توجُّه الإتحاد بخوفه من أن يصاب  أي من لاعبي الرياضي أو غيرهم في البطولة ، وانا أتفَهَمّ رأيه حرصاً على مصلحة المنتخب ونجاحه في مباراتيه الحاسمتين ، فإنني لأتساءل أيضاً :ألا يمكن أن تحصل الإصابة حتى في الحصة التدريبيّة ؟! وأُذكِّر بحقيقةٍ يعرفها كل من لاعباً أو مدرّباً خصوصاً في ألعاب جَماعيّة ، وهي أ المباراة هي أفضل تدريب للاعب ، ولو أن التدريب مع المنتخب يزيد من تفاهمه مع زملائه فيه . وأتساءل عن طول مدة المعسكر السابق والمعسكر اللاحق ولا أجد من  يتحمل خسائر الأندية التي عُلِقَت مبارياتها أثناء معسكر الفليبين وستتوقف في المعسكر المقبل أيضاً ومن يساعدها في دفع مرتبات لاعبيها؟
وبصراحة ، بات لزاماً على اتحاد كرة السلة أن يتروّى ويفكر قبل اتخاذ كل قرار جديد فليست هذه هي المعضِلة الأولى التي يتسبب بها ، ويكفي أن نتذكّر موضوع النقل التلفزيوني وما ألحقه باللعبة  ومشجعيها وشعبيّتها من ضرر بالغ لن تبرأ منه في المستقبل القريب .

يبقى أن أتمنى لرياضتنا ورياضيِّينا وبلدنا وأشقائنا وأصدقائنا عاماً جديداَ مليئاً بالخير والعافية والنجاح والعزّة والسؤدد.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملاعب مشكلة المشاكل

Share this on WhatsAppيشكو معظم المدربين في اندية الدرجة الأولى من الملاعب وسوء حالها لا ...

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com