رياض صبره
لقد عمل نيك ليتلهيلز مع بعض أكبر الأسماء في عالم كرة القدم وتقدم تجاربه في مدريد لمحة مثيرة حول ما يدور خلف الكواليس. ففي ريال مدريد أصبحت حتى قيلولة الظهيرة جزءا من السعي نحو التميز الرياضي، فقد كشف نيك ليتلهيلز خبير النوم الرياضي الشهير الذي سبق له العمل مع كريستيانو رونالدو وتييري هنري وعدد من أكبر الأندية الأوروبية عن محاولاته لتغيير نهج النادي الإسباني العملاق فيما يتعلق بالتعافي وذلك خلال الفترة التي قضاها هناك عام 2013. ويوضح ليتلهيلز، في مقابلة عبر منصة’أوزون’: “عندما كنت في ريال مدريد عام 2013 كانت الساعة إذا بلغت الواحدة ظهرا يفرغ المكان من الجميع باستثناء الموظفين الأساسيين”. ويضيف: “لم يكن هؤلاء يذهبون إلى منازلهم بالضرورة للنوم، ففي بعض المناطق الريفية أو الزراعية في البلاد قد ينام الناس فعليا في ذلك الوقت نظرا لاختلاف ساعات عملهم أما بالنسبة لطاقم عمل النادي فكان الأمر أشبه بفترة استراحة بعيدا عن ضغوط العمل”.وبالنسبة لليتلهيلز كان التحدي يكمن في ضمان أن يستفيد اللاعبون من هذه الفرصة على أفضل وجه. فما الذي غيره نيك ليتلهيلز في نادي ريال مدريد؟ يستذكر قائلا: “إذا كانوا يكتفون بقضاء وقتهم في ممارسة ألعاب الفيديو أو الاسترخاء على الأرائك أو اللهو والعبث أو الذهاب للتسوق فإن ذلك لم يكن مفيدا”. وأضاف :”كان علينا التأكيد على أن هذا الوقت مخصص للاستشفاء لذا كان لزاما علينا استغلاله على النحو الأمثل لنذهب للسباحة أو نستخدم الساونا أو ندخل غرفة البخار أو نحصل على جلسة تدليك أو نقابل الأخصائي النفسي الرياضي . لنستفد من هذه الفترة التي تعد جزءا طبيعيا من الثقافة السائدة ونوظفها بأفضل شكل ممكن”.
ولم يقتصر نهج ليتلهيلز على مجرد تشجيع اللاعبين على الحصول على قسط جيد من النوم ليلا:”حرصنا على أن نكون دقيقين للغاية فيما نفعله وكيفية القيام به وتوقيت تنفيذه, وأصبحنا أكثر وعيا بجميع الأطراف المعنية ليس اللاعبين فحسب بل كل من يؤثر عليهم مثل الطاهي والطاقم الإداري والأشخاص المسؤولون عن تحديد مواعيد الرحلات الجوية”. وفي وقت لاحق طبق فلسفة مماثلة في نادي مانشستر سيتي حيث ساهم في تصميم مرافق التدريب الخاصة بالنادي. يقول: “لا أعلم إن كانوا لا يزالون يتبعون هذا النهج لكننا كنا نتعامل مع المكان فعليا كـمرفق للاستشفاء، لم يكن ملعب التدريب مخصصا للياقة البدنية أو التدريب فحسب بل كان مكانا للتعافي مما حدث للتو”. ويستند في ذلك إلى منطق بسيط، فقلة النوم قد تؤدي إلى عواقب وخيمة تظهر قبل وقت طويل من تعرض اللاعب لإصابة فعلية. ويضيف: “النوم هو ما يضبط حالتك العاطفية وقدرتك على التحكم في الغضب واتخاذ القرارات تحت الضغط. فإذا لم تحصل على دورات نوم عميقة ومجددة للطاقة تزداد احتمالية اتخاذك قرارات متهورة أو خاطئة في أجزاء من الثانية تماما مثل لاعب كرة قدم مرهق يرتكب تدخلا عنيفا يؤدي إلى طرده من المباراة”. لماذا يحذر مدرب النوم السابق لكريستيانو رونالدو اللاعبين من استخدام الحبوب المنومة؟
بعد أن عمل أيضا مع أندية مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي بالإضافة إلى رياضيين أولمبيين وفرق في سباقات فورمولا 1 لاحظ ليتلهيلز تغيرا في طبيعة ما تتوقعه منه المؤسسات الرياضية. يقول: “ما تغير في نهاية المطاف هو أن الأندية بدأت تطلب مني التدخل ليس لشيء سوى لمنع اللاعبين من القيام بممارسات تأتي بنتائج عكسية”. ومن بين هذه الممارسات التي تثير قلقه بشكل خاص استخدام الحبوب المنومة وقد عبر عن رأيه في هذا الشأن بكل صراحة: “أحاول أن أوضح لهم أنه على الرغم من أن الحبة قد تمنحهم شعورا جيدا في تلك اللحظة إلا أنها ستمنعهم من الاستمرار في اللعب على أعلى المستويات بعد بلوغهم سن الخامسة والعشرين. وحين يقول لي أحد اللاعبين: “لا يبدو أنها تضرني إنها مجرد حبة منومة أرد عليه قائلا حسنا استمر في ذلك لكنني أتوقع أن أراك تلعب في دوري الدرجة الثانية بعد 12 شهرا من الآن”. ويقر ليتلهيلز بأن مجرد توجيه النصائح والمواعظ للرياضيين النخبة لا يجدي نفعا في أغلب الأحيان،يقول: “لا يمكنك الاكتفاء بإلقاء المواعظ عليهم ففي الماضي لم يكن هناك أي جدوى من الحديث عن النوم مع لاعبي فريق أليكس فيرغسون إذ كانوا سيعتبرون ذلك كلاما فارغا لذا عليك تغيير طريقة طرح الموضوع”. وبدلا من ذلك يربط ليتلهيلز مفهوم ‘التعافي’ بما يهم اللاعبين أكثر من أي شيء آخر: “الحفاظ على لياقتهم البدنية وإطالة مسيرتهم المهنية وضمان جاهزيتهم للحظات الحاسمة”. ويضيف: “إذا أراد اللاعب نصائح عامة حول النوم فيمكنه ببساطة سؤال ‘ChatGPT’ أو ‘Gemini’ لكن ما يحتاجون حقا إلى إدراكه هو أن مسيرتهم المهنية قصيرة للغاية”. كما يقدم تحذيرا صريحا وواضحا بشأن العواقب المحتملة لإهمال عادات التعافي السليمة. يقول: “أقول لهم: في المرة القادمة التي أزور فيها النادي وأدخل غرفة العلاج الطبيعي سأجدكم مستلقين على الأريكة تتلقون العلاج من تمزق في العضلة الخلفية للفخذ أو في الرباط الصليبي الأمامي وقد لا يربطون هذه الإصابة بتناولهم لأقراص النوم لكنني سأنظر في أعينهم مباشرة وأقول لهم كان ينبغي عليكم التوقف عن ذلك”.
El Maestro Sport Sports News