رياض صبره
حقق قائد المنتخب الإنكليزي هاري كين أول جائزة كرة ذهبية في مسيرته وهو في سن الثالثة والثلاثين وذلك على أرضه وبين جماهيره عقب موسم تاريخي مع بايرن ميونخ والمنتخب الإنكليزي حيث توج بلقب الدوري الألماني (البوندسليغا)، وفاز بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبي كما أحرز المركز الثالث في بطولة كأس العالم. كان هناك وقت قيل فيه إن هاري “ملعون” وأنه لن يفوز بأي لقب على الإطلاق لكنه نجح بلا شك في دحض هذه الفكرة تماما. فمع توتنهام كما هو الحال مع المنتخب الإنكليزي، لم يتوقف يوما عن تسجيل الأهداف إذ لا يوجد من سجل أهدافا أكثر منه لصالح “السبيرز” أو “الأسود الثلاثة”. لطالما استحق أداؤه وأرقامه ما هو أكثر بكثير مما كانت تعكسه خزينة ألقابه. وفي نهاية المطاف جاءت الألقاب في ميونيخ مع نادي بايرن. والآن وبصفته صاحب القميص رقم 9 الشهير في صفوف العملاق البافاري توج الهداف التاريخي لنادي توتنهام ومنتخب انكلترا بجائزة الكرة الذهبية لأول مرة في مسيرته. يأتي هذا التتويج تقديرا لموسم تاريخي (2025-2026) كما يعد تكريما لمسيرة استثنائية، مسيرة واحد من أعظم المهاجمين بل ومن أعظم لاعبي كرة القدم الذين عرفتهم الملاعب على الإطلاق. ورغم أن انكلترا ربما أخفقت في الظفر بلقب كأس العالم للمرة الثانية هذا الصيف إلا أن الجماهير في جميع أنحاء البلاد ستشعر بلا شك بأن كرة القدم قد عادت أخيرا إلى موطنها. فقد شهد مسرح “بالاديوم” في لندن ولأول مرة أمسية استثنائية في تاريخ كرة القدم الإنكليزية والأوروبية. ففي سن الثالثة والثلاثين وعلى أرض وطنه سار هاري كين على خطى ستانلي ماثيوز أول فائز بالجائزة عام 1956 بالإضافة إلى بوبي تشارلتون وكيفن كيغان ومايكل أوين ليضيف بذلك الكرة الذهبية السادسة في تاريخ انكلترا.
لم تكن الجائزة من نصيب لامين يامال ولا كيليان مبابي ولا رودري ولا ليونيل ميسي. لقد ذهبت الكرة الذهبية لعام 2026 إلى ذلك الفتى المولود في ليتونستون الذي بلغ قمة المجد الكروي في ألمانيا بعد سنوات قضاها في إرهاق حراس مرمى الخصوم وقيادة العمليات الهجومية لفرقه ببراعة تضاهي أفضل لاعبي الوسط في العالم. وقد وصفه روبرتو دي زيربي قبل أيام قليلة قائلا: “إنه لاعب يجمع بين خصائص المهاجم الصريح (رقم 9) وصانع الألعاب (رقم 10) والمدافع (رقم 2) ولاعب الوسط (رقم 6) إنه لاعب كرة قدم متكامل”. ولعل الخبر الأروع بالنسبة لفينسانت كومباني مدربه في بايرن ميونخ وتوماس توخيل المدير الفني للمنتخب الإنكليزي وعشاق كرة القدم في كل مكان هو أن هاري كين لا يزال يملك في جعبته الكثير ليقدمه. وكما جرت العادة استمر الحفل لأكثر من ساعتين وقد بدأ هذا الحدث الضخم والذي خيم عليه في الساعات التي سبقت انطلاقه نشر مقال على الموقع الرسمي لجائزة الكرة الذهبية يعلن فيه عن اسم الفائز. فقبل أن يخطو المرشحون على السجادة الحمراء برفقة شركائهم وعائلاتهم وزملائهم المرشحين كان المنظمون قد نشروا مقالا يعلنون فيه فوز كين ويحتفون بـ “أفضل أهدافه وأكثرها أهمية”. لكنهم نشروا أيضا مقالات تعلن فوز لامين يامال واصفين إياه بأنه حقق رقما قياسيا غير مسبوق كما أشاروا إلى كيليان مبابي باعتباره “الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 نظرا لتجسيده مفهوم الاستمرارية في أعلى المستويات. ورغم حالة الارتباك كان رونالدو نازاريو هو من قدم الكأس الذهبية في نهاية المطاف للاعب الذي سيحمل لقب الأفضل في العالم من اليوم وحتى عام 2027 على الأقل وهو هاري كين. موسم تاريخي مع بايرن ميونخ والمنتخب الإنكليزي، فبعد فوزه بلقب الدوري الألماني وكأس ألمانيا وكأس السوبر الألماني ربما كانت أكبر نقاط ضعف هاري كين في سباق الكرة الذهبية هي اكتفاؤه بالوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وتحقيقه المركز الثالث في كأس العالم. أُقصي بايرن ميونخ من دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان الذي توج باللقب لاحقا بينما أنهى هاري كين المنافسة في المركز الثاني ضمن قائمة الهدافين برصيد 14 هدفا. وفي كأس العالم ساهم كين في تحقيق المنتخب الإنكليزي لأفضل نتيجة له منذ الفوز باللقب عام 1966. وبفضل أهدافه الستة في البطولة تجاوز كين رقم غاري لينيكر ليصبح الهداف التاريخي لإنكلترا في نهائيات كأس العالم. فقد أشار الأداء الاستثنائي للامين يامال وأهداف كيليان مبابي وتتويج رودري بلقب كأس العالم إلى احتمالية تراجع فرص كين في الفوز لكن الواقع كان مغايرا تماما. فمع مرور الأيام واقتراب موعد الحفل تزايدت ثقة الجماهير الإنكليزية التي لطالما ساندت لاعبيها بكل حماس بأن مهاجمهم سيرفع الكأس الذهبية المرموقة في لندن. ولم تكن ثقتهم هذه بلا أساس فحظوظ هاري كين لم تكن أقوى بشكل لافت من حظوظ منافسيه لكنها في الوقت ذاته لم تكن أقل شأنا من أي منهم. فكيف يمكن اعتبارها أقل شأنا وهو الذي سجل 73 هدفا في 65 مباراة خاضها مع ناديه ومنتخب بلاده؟
وها هو الآن بعد فوزه بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبي يتوج أيضا بجائزة الكرة الذهبية ، لقد انكسرت اللعنة أخيرا.
El Maestro Sport Sports News