رياض صبره
الرابط المدهش بين كرة القدم والشطرنج واللاعبين الذين يعشقون كلتيهما
سواء صدقت ذلك أم لا فإن لعبتي الشطرنج وكرة القدم تشتركان في قواسم مشتركة تفوق ما يظهر للوهلة الأولى. فبالنسبة لغير المطلعين قد يبدو أن كرة القدم والشطرنج ينتميان إلى عالمين مختلفين تماما، فالأولى تمارس على العشب الأخضر وسط هتافات آلاف المشجعين بينما تمارس الثانية في صمت تام عبر رقعة مكونة من 64 مربعاً. ومع ذلك ورغم هذه الاختلافات يبدو أن لاعبي كرة القدم المحترفين يتجهون نحو هذه اللعبة لسبب محدد وهو تعزيز صحة الدماغ. يعد مايكل أوليسه واحدا من هؤلاء اللاعبين فقد تحدث الدولي الفرنسي بصراحة عن شغفه بالشطرنج وهي اللعبة التي عرفته عليها والدته في صغره ويتمتع بتصنيف يناهز 1400 نقطة وقت كتابة هذه السطور (وهو مستوى ممتاز بمقاييسنا نحن العاديين). ويقول أوليسه إن اللعبة تساعده على التركيز وتصفية ذهنه بعيدا عن أجواء كرة القدم كما أنه يمارسها بانتظام عبر الإنترنت مع زملائه في الفريق مثل كينغسلي كومان وجوشوا كيميش وكذلك مع زميله السابق في كريستال بالاس إيبيريشي إيزي الذي يعد هو الآخر من عشاق اللعبة. أما ماغنوس كارلسن فيسير في الاتجاه المعاكس إذ يعد بطل العالم السابق في الشطرنج مشجعا شغوفا بكرة القدم ويمارس لعبة “فانتسي كرة القدم” (Fantasy Football) بمستوى احترافي عال وهو مستوى يفوق بكثير مجرد ارتداء بدلة رسمية في المطبخ لمتابعة نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي. وفي حديثه لنادي مانشستر سيتي قال: “أعتقد أن أهم شيء سواء في الشطرنج أو كرة القدم هو السيطرة على الوسط فإذا سيطرت على الوسط فإنك تسيطر على الملعب أو رقعة الشطرنج، وعلاوة على ذلك ففي الشطرنج غالبا ما تبدأ الهجوم من أحد الجانبين فيقوم الخصم بتعزيز دفاعاته في تلك المنطقة وحينها تنقل الهجوم إلى الجانب الآخر حيث تكون لك الأفضلية ،ومن هذه الناحية ولا سيما فيما يتعلق باستغلال المساحات تتشابه الرياضتان إلى حد كبير”. ويتفق علماء النفس الرياضي مع كارلسن في هذا الرأي إذ يؤكدون أن هذا التداخل ليس وليد الصدفة فالشطرنج يدرب العقل على تقييم الخيارات بسرعة والحفاظ على الهدوء تحت الضغط وفهم العلاقات المكانية وهي مهارات مطلوبة في جميع مستويات كرة القدم بدءا من دوريات الهواة البسيطة ووصولا إلى المباريات الكبرى والمهمة.
El Maestro Sport Sports News