من يؤيد جياني إنفانتينو ومن يعارضه في رئاسة الفيفا؟

رياض صبره

لا يزال جياني إنفانتينو يحظى بحلفاء أقوياء حول العالم إلا أن تمرداً متناميا بين أعضاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد غير مسار الطريق نحو انتخابات عام 2027. يواجه جياني إنفانتينو أكبر انقسام سياسي خلال فترة رئاسته للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فبعد إعلانه في نيسان عن نيته الترشح لولاية جديدة في عام 2027 تراجع عدد من الاتحادات التي كانت تدعم ترشحه في البداية عن تأييدها في حين تواصل اتحادات أخرى الدفاع علناً عن قيادته. وكانت نقطة التحول الحاسمة هي ذلك المقترح المثير للجدل بفتح جزء من الأنشطة التجارية المرتبطة بكأس العالم أمام الاستثمار الخاص. ورغم أن الفيفا تراجع في نهاية المطاف عن هذا المشروع، إلا أن هذا العدول عن القرار لم ينجح في تهدئة الانتقادات المتعلقة بآلية اتخاذ القرار أو غياب التشاور مع الاتحادات القارية والاتحادات الأعضاء. والنتيجة هي مشهد يتسم بانقسام أكبر بكثير مع اقتراب موعد مؤتمر الفيفا لعام 2027. تعد المكسيك واحدة من الاتحادات التي قررت الوقوف إلى جانب إنفانتينو إذ نأى الاتحاد المكسيكي لكرة القدم بنفسه عن موقف اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، معتبرا أن أي تغيير في قيادة الفيفا يجب أن يتم عبر الآليات المؤسسية للمنظمة. كما أعلنت الأرجنتين عن دعمها علنا حيث دافع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم عن سجل إنفانتينو خلال العقد الماضي وسلط الضوء على نمو برامج التطوير في الفيفا تحت قيادته. وتقف باراغواي أيضا في المعسكر المؤيد لإنفانتينو، في حين اتخذ اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) موقفا أكثر توازنا إذ أعرب عن قلقه إزاء اتخاذ قرارات دون مشاورات كافية لكنه لم يسحب دعمه السياسي للرئيس.

وقد أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) دعمه له بشكل جماعي، كما أقدمت العديد من الاتحادات الوطنية الأعضاء فيه على الخطوة ذاتها بشكل فردي. ومن بين الدول التي أبدت تأييدها لبقائه في منصبه: المغرب ومصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وموريتانيا وغامبيا والنيجر وجيبوتي. ويكتسب ثقل الكتلة الأفريقية أهمية خاصة نظرا لأن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) يمثل 54 اتحادا من أصل 211 اتحادا عضوا يتمتع بحق التصويت في الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA). كما يحظى إنفانتينو بحلفاء في آسيا، إذ أصدرت كل من قطر والكويت وسريلانكا وإندونيسيا والفلبين ومنغوليا وبوتان ولبنان رسائل تعرب عن دعمها له أو عن ثقتها في قيادته. بينما يختلف المشهد تماما في أوروبا، فقد كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) أكثر الاتحادات القارية توجيها للانتقادات في أعقاب الأزمة التي أثارها المشروع التجاري كما شكك صراحة في آليات الحوكمة المتبعة لدى الاتحاد الدولي (FIFA). بل إن عددا من الاتحادات الأوروبية ذهبت إلى أبعد من ذلك معلنة رسميا أنها لن تدعم إعادة انتخاب إنفانتينو. وتعد كل من إنكلترا وويلز وفنلندا وصربيا والسويد وكرواتيا وألبانيا واليونان وجمهورية أيرلندا من بين الاتحادات التي سحبت دعمها.

وقد أكد الاتحاد الأيرلندي علنا أنه ألغى خطاب الدعم الذي كان قد أرسله سابقا إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مشيرا إلى أن الأحداث الأخيرة أثارت مخاوف تتعلق بالشفافية والحوكمة والتشاور المؤسسي. كما انضمت نيوزيلندا إلى المعسكر المعارض لتصبح بذلك أول عضو من اتحاد أوقيانوسيا يسحب دعمه رسميا. واتخذت النرويج أحد أكثر المواقف حزما إذ يرى اتحادها أن الثقة في إنفانتينو قد استنفدت وطالب صراحة برحيله. وفي المقابل كانت كل من ألمانيا والدنمارك قد أحجمتا بالفعل عن الالتزام بدعم ترشح إنفانتينو لولاية أخرى حتى قبل اندلاع الأزمة. وانتقد اتحاد “الكونكاكاف” بشدة الطريقة التي أدار بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المشروع ودعا إلى مراجعة آليات الحوكمة المتبعة لديه غير أن الاتحادات الأعضاء فيه لم تتبنّ جميعها موقف هذه الهيئة الإقليمية. توعد المكسيك الاستثناء الأبرز، لكنها ليست الوحيدة فقد أعربت كل من غرينادا وسانت كيتس ونيفيس أيضا علنا عن دعمها لإنفانتينو. وعلى النقيض من ذلك نجد اتحادات مثل اتحاد غيانا الذي أيد الموقف النقدي لاتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) في حين صرح مارك كارني في كندا بأنه لا يثق في رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

كما عارضت الولايات المتحدة في البداية المشروع الذي أثار الأزمة رغم أن اتحادها لم يكن من بين الاتحادات التي أعلنت رسميا سحب دعمها على غرار إنكلترا وويلز وأيرلندا. وانتقد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم غياب التشاور وانضم إلى الدعوات المطالبة بمراجعة نظام الحوكمة في الاتحاد الدولي (فيفا) رغم أن العديد من الاتحادات الأعضاء فيه لا تزال تدعم الرئيس.

ويجد اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) نفسه في موقف مماثل ففي حين تقف الأرجنتين وباراغواي بوضوح إلى جانب إنفانتينو نأى الاتحاد القاري بنفسه عن الطريقة التي اتُخذت بها بعض القرارات. أما اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم فلم يسحب دعمه ككتلة واحدةرإذ أقر بالتقدم المحرز عبر برامج التطوير في “فيفا” ودعا إلى استغلال الأزمة كفرصة لمراجعة الآليات الداخلية غير أن نيوزيلندا قد خالفت هذا التوجه بالفعل.

فلا يزال إنفانتينو يحظى بقاعدة دعم كبيرة لا سيما في أفريقيا وأجزاء من آسيا ومن جانب اتحادات كبرى مثل المكسيك والأرجنتين. كما جددت إدارة “فيفا” مؤخرا التأكيد على دعم الأعضاء الذين حضروا اجتماعا في المغرب.

لكن الوضع لم يعد يشبه ذلك الذي واجهه حين أعلن ترشحه في شهر نيسان. فقد أدى فقدان الدعم من عدة اتحادات أوروبية والمعارضة من الاتحادين الأوروبي (يويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والانتقادات المتعلقة بالشفافية إلى تحويل انتخابات عام 2027 إلى منافسة يصعب التنبؤ بنتائجها إلى حد كبير.

فلا يزال إنفانتينو يشغل منصب رئيس “فيفا” ويعد مرشحا لإعادة انتخابه لكن ما لم يعد يمتلكه هو صورة الدعم شبه الجماعي التي أحاطت بموقعه في عالم كرة القدم لسنوات.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف يمنع من يستحق ويسمح لمن لا يستحق المشاركة في دورة الPRO التدريبية؟

Share this on WhatsApp    يقال أن المدير الفني للإتحاد الكروي هو من إختار أسماء ...