رياض صبره
نجم كولومبي يرتدي رقم 10 في منطقة “تشوكو” التي دمرها الزلزال وذلك لبث الأمل في نفوس الأطفال
وإن لم تكن مساهمته الأكثر تميزا بالضرورة شيئا يمكن حمله داخل صندوق، ولكن كانت كرة القدم تعني أكثر بكثير مما يحدث داخل المستطيل الأخضر فهذه المرة، استغل لاعب خط وسط فريق “أتلتيكو ناسيونال” ماتيوس أوريبي مكانته لتقديم شيء مختلف لمجتمع يمر بأوقات عصيبة، تمثل في المساعدة والمؤازرة وقليل من البهجة. فقد سافر أوريبي برفقة عائلته وأصدقائه إلى “لا مولانا” وهي قرية تقع في مقاطعة “تشوكو” الكولومبية وذلك في أعقاب الزلزال الذي ضرب عدة مجتمعات في المنطقة. وبدلا من الاكتفاء بتقديم الدعم عبر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي توجه اللاعب الكولومبي بنفسه إلى المنطقة لمساعدة السكان في التعامل مع تداعيات هذه الأزمة. فقد جاءت زيارته في إطار موجة أوسع من التضامن أبداها رياضيون كولومبيون بادروا لدعم المجتمعات المتضررة من الكارثة. غير أن المساهمة الأبرز لأوريبي لم تكن بالضرورة شيئا يمكن حمله داخل صندوق بل كانت كرة قدم. وصل أوريبي إلى منطقة “لا مولانا” حاملا إمدادات أساسية للسكان المتضررين من الزلزال ولكن بعد المساعدة في تسليم التبرعات آثر البقاء مع المجتمع المحلي وقضاء بعض الوقت مع الأشخاص الذين جاء لدعمهم حيث أولى لاعب خط الوسط اهتماما خاصا بالأطفال الذين اضطر الكثير منهم للتعامل مع حالة عدم اليقين والاضطراب التي خلفتها الكارثة. ففي إحدى اللحظات التقط أوريبي كرة قدم وبدأ اللعب بها فركض الأطفال وضحكوا ولعبوا إلى جانب لاعب كرة القدم المحترف متناسين ولو مؤقتا الظروف الصعبة المحيطة بهم. ولعدة دقائق لم يكن هناك وجود للرياضي المحترف أو لاعب خط الوسط النجم بل كانت هناك ببساطة مجموعة من الأشخاص يلعبون كرة القدم. ولعل تلك كانت واحدة من أثمن الهدايا التي يمكن لأوريبي تقديمها. تخلق الكوارث الطبيعية احتياجات فورية للغذاء والماء والمأوى وغيرها من المستلزمات الأساسية وكانت هذه الضروريات في صلب زيارة أوريبي إلى منطقة “لا مولانا” غير أن التعافي من المأساة يتطلب أيضا محاولة استعادة الشعور بالحياة الطبيعية وبالنسبة للأطفال على وجه الخصوص يمكن للحظات اللعب أن توفر ملاذا مؤقتا يخرجهم من بيئة يطغى عليها شعور بعدم اليقين. وهذا بالضبط ما أضفى أهمية كبيرة على تفاعل أوريبي مع هؤلاء الصغار.
فلاعب خط الوسط لم يكتف بتسليم التبرعات والمغادرة بل خصص وقتا للتواصل مع المجتمع المحلي ومشاركة نشاط مألوف لديه ولكنه يحمل دلالة وأهمية أكبر بكثير بالنسبة للأطفال الذين أتيحت لهم فرصة اللعب معه. ولم يقم لاعب فريق “أتلتيكو ناسيونال” بالرحلة بمفرده فقد سافر أوريبي إلى منطقة “تشوكو” برفقة أفراد من عائلته وأصدقائه محولا الرحلة إلى جهد جماعي لدعم سكان “لا مولانا”. وقد عزز حضورهم رسالة برزت بوضوح من خلال استجابة الرياضيين الكولومبيين ومفادها أن بإمكان الشخصيات العامة توظيف شهرتها ومواردها لتسليط الضوء على المجتمعات التي تحتاج إلى المساعدة. لقد تطلب الأمر منه تنحية شهرته جانبا والوجود فعليا بينهم ولذا، تجاوز أثر الزيارة حدود المساعدات المادية التي قدمت إذ أتاحت للسكان فرصة التفاعل مع شخص يعرفونه في المقام الأول كلاعب كرة قدم والاستمتاع ولو لفترة وجيزة بلحظات من الحياة الطبيعية.
El Maestro Sport Sports News