رياض صبره
وسط الحديث عن احتمال مقاطعة كأس العالم 2026 لا يبدو أن الاتحادات الأوروبية الكبرى لكرة القدم تبدي اهتماماً بالفكرة وخاصة عند التساؤلات هل يقاطع كأس العالم بسبب سياسات دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة ودبلوماسيته الدولية المثيرة للجدل؟ فقد بات النقاش محتدما بعد تصريحات أدلى بها مؤخرا شخصيات بارزة في ألمانيا ولا سيما الدعم العلني الذي حظيت به هذه التصريحات من رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر. فقبل أيام صرح المحامي المتخصص في مكافحة الفساد مارك بيث في صحيفة “دير بوند” الألمانية بأنه ينصح المشجعين بـ”الابتعاد” عن الولايات المتحدة وقد أيّده بلاتر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب: “أعتقد أن مارك بيث محق في التشكيك في كأس العالم هذا”. وقد أثار هذا الجدل اهتماماً واسعاً بفكرة مقاطعة محتملة للبطولة قبل أقل من ستة أشهر على انطلاقها. فقد أدى مقتل أليكس بريتي على يد عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في مينيابوليس إلى تأجيج الموقف المتوتر أصلا بعد أن أمر ترامب باقتحام فنزويلا بالقوة لاعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وتوجيه تهم تهريب المخدرات إليه.
وفي الحقيقة كانت ألمانيا هي المحرك الرئيسي لهذه المبادرة وهي الدولة نفسها التي كانت إلى جانب النرويج الأكثر معارضة للفيفا عندما استضافت قطر كأس العالم 2022 وهي دولة متهمة بانتهاك حقوق الإنسان الأساسية. وصرح أوكي غوتليش رئيس نادي سانت باولي في الدوري الألماني قائلا: “لقد حان الوقت للنظر بجدية في مقاطعة كأس العالم ومناقشتها”. ومع ذلك رفض رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) الذي يعد نادي سانت باولي أحد أعضائه الفكرة علنا بعد أيام قليلة. وقال بيرند نويندورف: “نحن في الاتحاد الألماني لكرة القدم متفقون بالإجماع على أن هذا النقاش مضلل تمامًا في الوقت الراهن”. وردد هانز يواكيم فاتسكه الرئيس التنفيذي لنادي بوروسيا دورتموند وهو شخصية بارزة أخرى في كرة القدم الألمانية هذا الموقف قائلا: “من وجهة نظري مقاطعة كأس العالم أمر غير مناسب على الإطلاق في الوقت الحالي”. كما رفضت فرنسا الفكرة وأوضحت وزيرة الرياضة مارينا فيراري قائلة: “في الوقت الراهن لا توجد رغبة داخل الوزارة في مقاطعة هذه البطولة الكبرى التي ينتظرها الجميع بشغف”. ويتفق رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو مع هذا الرأي حيث قال: “أتابع الوضع الدولي عن كثب ولكن في الوقت الحالي لا ينظر في مقاطعة المنتخب الفرنسي”. اما في إسبانيا لا مجال للنقاش أو اتخاذ موقف علني على الإطلاق ويلتزم الاتحاد الإسباني لكرة القدم التزاماً راسخا باتباع توجيهات الفيفا لا سيما مع استضافة إسبانيا جزءاً من بطولة كأس العالم 2030. ويحرص الاتحاد على تجنب الدخول في أي خلاف مع الجهة المنظمة للبطولة قبل أربع سنوات. وتلقي علاقة ترامب وإنفانتينو بظلالها على القضية برمتها فقد منح رئيس الفيفا الرئيس الأمريكي جائزة للسلام وهي جائزة غير مسبوقة خلال قرعة كأس العالم في واشنطن في كانون الأول. وقبل ذلك سمح لترامب شخصيا بتشكيل فريقه الخاص اي فريق العمل المسؤول عن تنظيم البطولة بل وصل الأمر في مرحلة ما إلى الحديث عن إمكانية قيام ترامب بتغيير المدن المضيفة بناء على الميول السياسية لرؤساء بلدياتها. فكل هذا يجعل المقاطعة شبه مستحيلة ولم يسبق أن حدث مثل هذا الإجراء في كأس العالم للرجال. اللحظات الوحيدة التي تشبهها ولو بشكل طفيف كانت خلال الحرب الباردة عندما قاطعت الولايات المتحدة دورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980 ورد الاتحاد السوفيتي بمقاطعة أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984. لكن ذلك كان في حقبة مختلفة. إن قوة كرة القدم العالمية اليوم والتحالف الوثيق بين الفيفا والولايات المتحدة وقرب موعد الحدث تجعل من الصعب بل من المستحيل تقريبا تصور مقاطعة بهذا الحجم.
El Maestro Sport Sports News