هل يمكن أن يجرد الفيفا الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم 2026 بسبب الهجوم على فنزويلا؟

رياض صبره

 

تكهنت وسائل إعلامية ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي باحتمالية أن يعاقب الفيفا الولايات المتحدة بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. إلا أن لوائح الفيفا لا توفر أي أساس قانوني لمثل هذا الإجراء ولم تخلُ بطولة كأس العالم 2026 من الجدل. فمن المقرر أن تقام البطولة الأبرز في عالم كرة القدم في ظلّ خلفية جيوسياسية مضطربة فضلا عن مناخ سياسي داخلي متوتر في الولايات المتحدة تشكل بفعل التحولات الحادة والقرارات المثيرة للجدل لإدارة ترامب على كلا الجبهتين. من نشر الحرس الوطني في المدن ذات الميول الديمقراطية إلى حملة الهجرة العنيفة التي شنتها إدارة الهجرة والجمارك ناهيك عن حظر السفر الشامل الذي طال 19 دولة والغارات الجوية على إيران وفنزويلا فإن السياق مشحون بالفعل. وقد أثارت العملية الأخيرة التي أطاحت بالرئيس مادورو من السلطة صدمة جيوسياسية ذات تداعيات تتجاوز كاراكاس وواشنطن. وفي ظلّ هذه الخلفية يرى البعض ضرورة سحب حق استضافة كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة. وكثيراً ما يقارن هذا الرأي بقرار الفيفا بمنع روسيا من المشاركة في المنافسات الدولية عقب غزوها لأوكرانيا في شباط 2022 إلا أن هذه المقارنة لا تصمد أمام القانون. فليس هناك أي آلية في لوائح الفيفا تسمح لها بتعليق عضوية الولايات المتحدة كما فعلت مع روسيا فضلاً عن سحب صفة الدولة المضيفة لكأس العالم. فلا تنص لوائح الفيفا صراحة على فرض عقوبات على دولة تغزو دولة أخرى أو تقصفها أو تحتجز رئيس دولة أجنبية. وتقتصر العقوبات على الاتحادات الأعضاء فقط وليس على الدول التي تخضع لها هذه الاتحادات. وأقرب نص ذي صلة هو المادة 3 من لوائح الفيفا التي تنص على أن “الفيفا ملتزمة باحترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دوليا وتسعى جاهدة لتعزيز حماية هذه الحقوق”. أما المادتان 16 و19 اللتان تتناولان تعليق عضوية الاتحادات الأعضاء بسبب التدخل السياسي فتنطبقان حصراً على الهيئات الرياضية وليس على الحكومات الوطنية. وبالمثل لا يتضمن قانون الانضباط الخاص بالفيفا أي أحكام تتعلق بالعمل العسكري ضد دول أخرى ،إذ يقتصر نطاقه على التمييز وانتهاكات لوائح المنافسة في السياق الرياضي. إذن لماذا استُبعدت روسيا بعد غزوها لأوكرانيا؟ في تلك الحالة اتخذ كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قرارا إداريا وليس رياضيا بحتا. وقد بررا ذلك بأن تداعيات الحرب بما في ذلك العقوبات الدولية والاقتصادية وقيود السفر والمخاطر الأمنية قد تعرّض نزاهة المسابقات وحيادها للخطر. واعتبرت هذه الظروف “قوة قاهرة” مما سمح للفيفا بالتصرف وفقا لتقديرها الخاص بما يتجاوز النص الحرفي للوائحها. وقد أيدت محكمة التحكيم الرياضي القرار لاحقا بعد استئناف قدمه الاتحاد الروسي لكرة القدم.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاولمبي اللبناني ينهي تحضيراته لمباراته مع نظيره الكوري الجنوبي غداً

Share this on WhatsAppأنهى منتخب لبنان الأولمبي (دون 23 عامًا) استعداداته لمواجهة نظيره الكوري الجنوبي، ...