تفاصيل اتفاقية السلام بين ريال مدريد والاتحاد الأوروبي واندية كرة القدم الأوروبية

رياض صبره

 

اللعب المالي النظيف والحدود المحتملة للرواتب وتوسيع نطاق وصول الجماهير كلها تتصدر عناوين حقبة جديدة لكرة القدم الأوروبية بالإضافة لكبح جماح تجاوزات الأندية المدعومة من الدول وتطبيق قواعد اللعب المالي النظيف والنظر في وضع سقف للرواتب وكذلك ضمان وصول اللعبة إلى الجماهير في كل مكان بتكلفة منخفضة أو حتى مجانا، هذا هو الإطار الذي يقوم عليه الاتفاق المبدئي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والمجلس الأوروبي لكرة القدم وريال مدريد وهو اتفاق يشير إلى أن كرة القدم الأوروبية تسير أخيرا في الاتجاه الصحيح بعد سنوات من التهديدات القانونية والخلافات العلنية. فبمجرد أن يصبح التفاهم الحالي اتفاقية رسمية ملزمة يتوقع أن تنتهي المعارك القضائية التي طغت على ملحمة الدوري الممتاز. ورغم عدم الكشف عن أي مخطط تفصيلي للمسابقة الجديدة قيد التطوير فقد تم بالفعل وضع عدة مبادئ أساسية كأساس لما يسميه الكثيرون عهدا جديدا من السلام في كرة القدم الأوروبية. وكان أحد أبرز المحاور التي نوقشت علنا في المفاوضات هو ضرورة كبح جماح القوة المالية لبعض الأندية المدعومة من الدول وتتفق الأطراف الثلاثة على تشديد الضوابط وتطبيق نسخة فعالة من اللعب المالي النظيف بهدف تحقيق الاستدامة. ويجب على الأندية الالتزام بقواعد واضحة ومحددة تطبق على الجميع بالتساوي. ومن بين الأفكار المطروحة وضع حدود للرواتب وهو مفهوم مألوف في الدوريات الرياضية الأمريكية مثل دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) ودوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA) ولكنه لا يزال غريبا إلى حد كبير على كرة القدم الأوروبية. في الواقع قام نادي باريس سان جيرمان بالفعل بتغيير استراتيجية إنفاقه حيث ركز بشكل أكبر على موازنة الميزانية ومواءمة النفقات مع الإيرادات الفعلية بدلا من الاعتماد على التمويل الخارجي. ومن المتوقع أن يتكيف الدوري الإنكليزي الممتاز وأنديته التي تعتبر على نطاق واسع أكبر القوى المالية في هذه الرياضة مع هذا المشهد المتغير. ويتمحور هاجس آخر حول ضمان بقاء الإيرادات الهائلة التي تدرها كرة القدم داخل الرياضة نفسها بدلا من إثراء الوكلاء واللاعبين بشكلٍ غير متناسب من خلال هياكل انتقالات مبالغ فيها. وتعتبر تعاملات باريس سان جيرمان الأخيرة مع برشلونة في صفقة درو مثالا مبكرا على هذه العقلية الجديدة. فقد وافق النادي الفرنسي على دفع مبلغٍ يتجاوز قيمة الشرط الجزائي أي ما يُقارب 8.6 مليون دولار لتحرير مسؤولي برشلونة من الضمانات المالية الشخصية المرتبطة بالصفقة. وقد سهلت هذه الخطوة الطريق أمام القيادة الجديدة للنادي دون إجبار أعضاء مجلس الإدارة على تحمل الخسائر. ولسنوات جادل مؤيدو الدوري الممتاز بأن كرة القدم يمكن أن تزدهر دون تمويل خارجي استثنائي إذا أُديرت الموارد بشكلٍ سليم لا سيما في مجال التسويق والتوزيع الإعلامي. ويتصور هذا النموذج تعظيم الإيرادات المباشرة وغير المباشرة من خلال منصات مركزية تسيطر على كيفية بث البطولات وتحقيق الربح منها على غرار نهج الفيفا مع بطولة كأس العالم للأندية الموسعة. ومن المتوقع أن تلعب التكنولوجيا دورا محوريا ولكن دائمًا في خدمة الرياضة وجماهيرها. وكان أحد الوعود الأساسية لمشروع الدوريات هو توسيع نطاق الوصول العالمي مع توفير المباريات بتكلفة منخفضة أو حتى مجانا في بعض الأسواق. ففي عصر يتزايد فيه الإرهاق من الاشتراكات في الولايات المتحدة وخارجها قد يكون هذا الوعد حاسما في كسب تأييد المشجعين المتشككين. ستبقى الجدارة الرياضية هي بوابة المشاركة ولن تكون هناك ضمانات للأندية ذات الأداء الضعيف ولن تكون هناك طرق مضمونة للتأهل إلى المنافسة وستستمر الدوريات المحلية في تحديد التأهل مما يحافظ على المسار التقليدي المألوف للجماهير. وسيرتبط توزيع الإيرادات أيضا بالأداء مع ضمانات أساسية تتأثر بالنجاحات السابقة ومؤشرات الجمهور الحالية. بعبارة أخرى ستحدد النتائج على أرض الملعب واهتمام الجماهير خارجه بشكل مباشر ما يكسبه كل ناد. وبعد سنوات من الانقسام الذي اتسم أحيانا بنوع من الحرب الأهلية داخل عالم كرة القدم يبدو أن أصحاب النفوذ في أوروبا مستعدون لتوحيد صفوفهم. ولا تزال التفاصيل الدقيقة قيد الصياغة لكن التوجه واضح، ضوابط مالية أكثر صرامة وفرص أوسع وتركيز متجدد على الجدارة في محاولة من الرياضة لتأمين مستقبلها في سوق عالمية تتشكل بشكل متزايد وفقًا لنماذج الأعمال الأمريكية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرياضي العباسية يستضيف جاره التضامن صور

Share this on WhatsApp    تفتتح مباريات الجولة 15 بلقاء ديربي بنكهة جنوبية خالصة، حيث ...