خائف على توقف المساعدات الخارجية

 

وضع الإتحاد اللبناني لكرة القدم نفسه في مكان محرج مرتين في أقل من اسبوعين، الأولى كانت مع وفاة المرحوم محمود برجاوي (أبو طالب) احد الأشخاص الذين افنوا عمرهم في خدمة اللعبة، لاعباً ثم إدارياً ومدرباً ، ورغم ذلك لم يصدر عن الإتحاد اي نعي رسمي او يطلب من الأندية وضع الشارة السوداء على زنود اللاعبين في مباريات ذلك الأسبوع، ثم جاءت المجازر الإسرائيلية بحق الأبرياء في النبطية والصوانة، ورغم هول المجازر وفظاعتها بحق الأطفال والنساء والابرياء العزل، فان الإتحاد لم يعلن الحداد ولم يصدر بياناً يستنكر الإعتداءات ويتضامن مع الضحايا الذين هم من اهله وناسه وأبناء وطنه، بل واكثر من ذلك فانه قام بتعديل جدول المباريات، ونقل المباراة التي كانت مقررة يوم الجمعة المنصرم بين فريقي الأهلي النبطية وشباب الساحل من ملعب كفر جوز في النبطية ، إلى ملعب العهد في طريق المطار، معللاً الامر بسبب الظروف الراهنة دون أن يشير في بيانه للإعتداءات الإسرائيلية على المدنين في بلده لبنان، ودون ان ينسى ان مقر فريق الأهلي النبطية يبعد عشرات الأمتار عن موقع جريمة النبطية، وان هناك أقارب اللاعبين لا زالوا تحت الردم ولم يتم إنتشال أشلائهم وليس جثثهم ، أضف إلى ذلك أن أجانب الفريق الجنوبي يسكنون قرب المكان المستهدف، وهم تحت الصدمة ويريدون السفر لبلادهم، وسط كل تلك الظروف والأوضاع الرهيبة (وليس الراهنة) والتي سببها الإعتداءات الصهيونية، كان الإتحاد اللبناني ولجنة الطوارئ فيه في مكان آخر، وإتخذت ببساطة وسذاجة قراراً بنقل المباراة من مكان لأخر، قبل ان تعود وتتراجع تحت وابل وضغط تهديد فريق الأهلي النبطية، وطبعاً َلم يطلب من الأندية واللاعبين الوقوف دقيقة صمت او التعبير عن اي مظهر من مشاهد الحداد والتضامن، وبحسب احد المراقبين فان الإتحاد لم يصدر اي شيء يسمح بإظهار صورة التعاطف والتضامن مع الضحايا والابرياء، لانه خائف ان فعل ذلك بتوقف المساعدات الدولية من الفيفا وحتى من الإتحاد الآسيوي، لان الفيفا الذي يكيل بعشرين مكيال اوعز للإتحادات الوطنية بالوقوف على الحياد، حيال كل المجازر الصهيونية التي تجري في فلسطين عموماً وقطاع غزة خصوصاً، مع انه أجبر الجميع على التضامن والتعاطف مع أوكرانيا، في مثال فاضح على الكيال بأكثر من مكيال، لكن تعميم الفيفا هو بخصوص غزة وفلسطين، ولن نناقش فيه مع ان رأينا مختلف ومغاير، لكن مجزرتي النبطية والصوانة وقعتا على الأراضي اللبنانية ، والشهداء والضحايا جميعهم لبنانيون وسقطوا بإعتداءات إسرائيلية موثقة ومعترف بها، ولم تتضامنوا مع أبناء وطنكم وجلدتكم ولم تظهروا انكم معهم وإلى جانبهم، ولم تطلبوا الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء الجنوب وكل لبنان ، في خطوة كنتم فيها ملكيون اكثر من الملك، وربما خائفون على توقف وصول المساعدات الدسمة والتي من أجلها لم تقوموا بواجباتكم إتجاه أبناء وطنكم وشعبكم وجلدتكم ، بئس المساعدات الممتهنة للكرامة الوطنية، والتي تفقدك الإحساس والتعاطف مع ابن وطنك وبلدك وناسك، والتي تجعلك شيطان أخرس لانك ساكت عن الحق.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجوهرة الألمانية القادمة على رادار الملكي

Share this on WhatsAppكتب رياض صبره عندما يتعلق الأمر بالانتقالات القادمة فإن خطط ريال مدريد ...